"تجسد مبادرة الحضارة العالمية بكل وضوح قيم احترام الآخرين ومعاملتهم بصدق وإخلاص، وهي قيم متأصلة في الثقافة الصينية التقليدية." قال عالم الصينيات المصري علاء ممدوح (قاو شان) في اللقاء الخاص مع صحيفة الشعب اليومية أونلاين: "إن هذه الحكمة الفريدة، المتجذرة في الثقافة الصينية التقليدية، تُمكّن الصين من الابتعاد عن نسخ النماذج القائمة أو تقليد مسارات التنمية للدول الأخرى، بل تعمل على تعزيز التبادل والتعاون بين مختلف الحضارات على أساس قدم المساواة."
في الذكرى السنوية الثالثة لمبادرة الحضارة العالمية، أصبح هذا الباحث المصري الذي يقوم بمواصلة أبحاثه ويدرّس في جامعة بكين، يمتلك تجربة مباشرة في التعلم المتبادل بين الحضارات.
في نوفمبر 2025، عُقد المؤتمر العالمي للغة الصينية في بكين. وقد وجّه واحد وستون باحثًا شابًا في الدراسات الصينية، من 51 دولة مدعوة، رسالةً إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ، شاركوا فيها تجاربهم ورؤاهم في الدراسات الصينية، معربين عن رغبتهم في مواصلة أبحاثهم حول الثقافة الصينية، والعمل كجسر للتبادل الثقافي. وكان علاء ممدوح أحد المبادرين الذين خطوا هذه الرسالة. وسرعان ما تلقوا ردًا من الرئيس شي جين بينغ، الذي شجعهم على أن يكونوا سفراء يربطون بين الحضارتين الصينية والأجنبية.
وقد شجع هذا الرد علاء ممدوح كثيراً. وفي هذا السياق قال: "هذا ليس مجرد تشجيع، بل هو أيضاً اعتراف بمجتمع علماء الصينيات لدينا، وهي لحظة فارقة في عملنا في مجال الدراسات الصينية."
وقد ساهم هذا التقدير في توضيح مسار علاء ممدوح بشكل أكبر. وصرح بأنه سيواصل التعمق في البحث الصيني، وسيلعب دوراً فاعلاً في تعزيز التبادل الثقافي والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية.
في عام 2004، عندما كان من أوائل الطلاب الملتحقين بقسم اللغة الصينية في جامعة القاهرة، كان فهمه للصين مقتصراً على ما يقرأه في الكتب. لطالما اكتنفت الثقافة الصينية الغموض بالنسبة له، وكان هذا الغموض الفريد هو ما جذبه إلى عالم الدراسات الصينية. كان النظام الصوتي وبنية الكتابة والتعبير في اللغة الصينية مختلفاً تماماً عن اللغات التي كان يتقنها. يتذكر علاء ممدوح قائلاً: "لقد كان عالماً جديداً كلياً بالنسبة لي." ورغم صعوبة تعلم اللغة الصينية، إلا أن الثقافة الصينية ظلت آسرة له. وأصبحت ترجمات الروايات الصينية في المكتبات نافذةً له لفهم الصين.
بعد سنوات، جاء علاء ممدوح إلى الصين لمتابعة دراسته العليا، ووطأت قدماه أرضًا طالما حلم بها. أذهلته المناظر التي رآها: "إنها لا تحافظ فقط على تراث تاريخي وثقافي غني، بل تضم أيضًا مباني شاهقة حديثة ومراكز تجارية متعددة. إن سرعة التطور والتحديث في الصين تفوق خيالي بكثير."
بعد حصوله على درجة الدكتوراه، اختار علاء ممدوح البقاء في الصين ومواصلة أبحاثه في علم الصينيات وتدريس اللغة العربية في جامعة بكين، حيث كرس جهوده لتنمية المواهب الدولية القادرة على سرد قصة الصين بشكل جيد باللغة العربية.
يعمل علاء ممدوح ويعيش في الصين منذ حوالي 15 سنة، وقد ازداد فهمه للصين شمولاً وتعدداً. يقول: "كان فهم العالم العربي للصين يعتمد في الغالب على التقارير الإعلامية الغربية، مما جعلني أدرك أهمية تقديم صورة صادقة وشاملة عن الصين من زوايا مختلفة. لذلك، أشعر أن دوري بالغ الأهمية، وهو أن أكون جسراً للتواصل بين الثقافتين الصينية والعربية."
اليوم، لا يقتصر دور علاء ممدوح على كونه عالماً في الدراسات الصينية فحسب، بل هو أيضاً مشارك وشاهد على التبادلات الثقافية الصينية العربية. ويأمل أن يتقرب المزيد من الشباب العربي من الصين، وأن يكسروا الأحكام النمطية المسبقة من خلال التبادلات وإجراء الحوارات، وأن يفهموا الصين الحقيقية بعيون عربية بحتة.
参考内容:
“全球文明倡议是中国传统文化中‘尊重他人’‘以诚相待’等价值理念的生动体现。”埃及青年汉学家高山在接受采访时表示,“这种植根于中国传统文化的独特智慧,使中国既不简单照搬既有模式,也不复制他国发展道路,而是在平等相待的基础上推动不同文明之间的交流与合作。”
正值全球文明倡议提出三周年之际,这位在北京大学从事研究和教学的埃及学者,对文明互鉴有着切身体会。
2025年11月14日至16日,2025世界中文大会在北京举行。应邀参会的51个国家的61名青年汉学家给习近平主席写信,分享从事中国研究的经历和体会,表达进一步研究好中国学问、发挥文明沟通桥梁作用的愿望。高山正是此次致信的发起者之一。很快,他们就收到了习近平主席的复信,勉励他们当好融通中外文明的使者。
这封复信让高山倍感振奋。他说:“这不仅是一种鼓励,更是对我们汉学家群体的认可,是我们从事中国研究的里程碑时刻。”
这份肯定也让高山更加明确了自己的方向,他表示,将继续深耕汉学研究,在推动阿中文明交流互鉴等方面积极发挥作用。
时间回溯到2004年,作为埃及开罗大学中文系首届学生,他对中国的认知还停留在书页之间。在他心中,中国文化一直充满神秘色彩,而正是这种特殊的神秘感吸引着他走入汉学研究的世界。中文的语音系统、书写结构和表达方式都与他熟悉的语言截然不同。“对我来说,那是一个全新的世界。”高山回忆道。尽管学习中文的过程充满挑战,中国文化却始终深深吸引着他。书店里为数不多的中文小说译作,成为他了解中国的一扇窗。
数年后,高山来到中国攻读硕士学位,第一次踏上了这片向往已久的土地,眼前的景象令他惊叹:“这里既保留着丰富的历史文化遗产,也矗立着现代化的高楼与商业中心,中国的现代化发展速度远超我的想象。”
完成博士学位后,高山选择留在中国,在北京大学继续从事汉学研究工作和阿拉伯语教学,致力于培养能够用阿拉伯语讲好中国故事的国际化人才。
如今,高山已在中国工作和生活十多年,他对中国的认识与理解越来越立体和丰富。“阿拉伯世界对中国的了解以前多来自西方媒体的转述,这让我意识到,从不同视角真实、立体地呈现中国十分重要。因此,我深感自己的角色非常重要,那就是成为中国文化与阿拉伯文化之间的一座沟通桥梁。”他说。
今天的高山,既是一名汉学家,也是中阿文化交流的亲历者与参与者。他希望有更多阿拉伯青年走近中国,用真诚的交流和对话打破偏见,读懂真实的中国。
来源:人民网
编辑:马学军